فهرس الكتاب
أَيْ أَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا اسْتَوْجَبَ بِهِ الجَنَّةَ حِينَ صَنَعَ بِرَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا صَنَعَ.
فَلَمَّا أَسْنَدَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الشِّعْبِ أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ، وَهُوَ يَقُولُ: أَيْنَ مُحَمَّدٌ؟ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا، فَقَالَ القَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَيَعْطِفُ [1] عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا؟ ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دَعُوهُ".
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: فَاعْتَرَضَهُ رِجَالٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اسْتَأْخِرُوا، اسْتَأْخِرُوا"، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الحَرْبَةَ مِنَ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ -رضي اللَّه عنه-، فَلَمَّا أَخَذَهَا -صلى اللَّه عليه وسلم- انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرَ عَنْهُ أصْحَابُهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ [2] عَنْ ظَهْرِ البَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَطَعَنَهُ في تُرْقُوَتِهِ [3] مِنْ فُرْجَةٍ بَيْنَ سَابِغَةِ [4] الدِّرْعِ، وَالبَيْضَةِ تَدَهْدَهَ [5] مِنْهُ -أَيْ مِنَ الطَّعْنَةِ- عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا،
= عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (6979) - والترمذي في جامعه - كتاب الجهاد - باب ما جاء في الدرع - رقم الحديث (1787) - وأخرجه في كتاب المناقب - باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (4071) - وإسناده حسن.
(1) عطفَ عليه: إذا كَرَّ، والكَرُّ: الرجوع. انظر لسان العرب (9/ 269) (12/ 64) .
(2) الشَعْرَاء: هي ذِبَّانٌ حُمْرٌ، وقيل: زُرقٌ تقعُ على الإبل والحَمِيرِ وتؤذِيهَا أذًى شديدًا. انظر النهاية (2/ 430) .
(3) التُّرْقوُةُ: هي العَظْمُ الَّذي بين ثُغرَةِ النَّحْرِ والعاتق. انظر النهاية (1/ 183) .
(4) سابِغَةُ الدرع: هي شيء من حَلَقِ الدروع تستُرُ العنق. انظر النهاية (2/ 304) - لسان العرب (6/ 160) .
(5) تَدَهْدَهَ: أي تدحْرَجَ وسقَطَ. انظر النهاية (2/ 133) .