فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 2595

* مَقْتَلُ السَّبْعَةِ مِنَ الأَنْصَارِ:

رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُفْرِد يَوْمَ أُحُدٍ في سَبْعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ [1] ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ [2] ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّة، أَوْ هُوَ رَفِيقِي في الجَنَّةِ؟".

فتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّة، أَوْ هُوَ رَفِيقِي في الجَنَّةِ؟"، فتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبْعَةُ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِصَاحِبَيْهِ:"مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا" [3] .

(1) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 106) : كأن المرادُ بالرجلَيْنِ: طلحةُ وسعدٌ، ويشهدُ لذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه - رقم الحديث (4060) عن مَعْمَرٍ عن أبيه قال: زَعَمَ أبو عُثْمَان أنَّه لم يَبْقَ مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعضِ تِلكَ الأيام التي يُقَاتل فيهن غير طلحة وسعد.

فكأن المرادُ بالحَصْرِ في هذا الحديث تخصيصُه بالمهاجرين، فكأنه قال: لم يَبْقَ معه من المهاجرين غير هذينِ، وتعيَّن حملُهُ علي ما أوَّلته، وأن ذلك باعتبار اختلافِ الأحوال وأنهم تفرَّقُوا في القتال، فلما وقَعَتِ الهَزِيمة فيمن انهَزَمَ، وصاحَ الشيطان: قُتِل مُحمد، اشتغل كُل واحد منهم بهَمِّه، والذَّبِّ عن نفسه، ثم عرفوا عن قرب بِبَقَائه فتراجعوا إليه أَوَّلًا فالأول، ثم بعد ذلك كان يندُبُهم إلى القتال فيشتَغِلُون به.

(2) يُقال: رَهِقه بالكسر يرهقه رهقًا: إذا غشيه. انظر النهاية (2/ 257) .

(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة أُحد - رقم الحديث (1789) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب السير - باب الخروج وكيفية الجهاد - رقم الحديث (4718) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت