الحَمْرَاءَ [1] وَالبَيْضَاءِ [2] مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ مِنْهُ البَصرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: كَلَّا إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةُ وَالبَغْضَاءُ. . . [3] .
أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا [4] أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا [5] وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ [6] ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِي إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ [7] أَتَيْتُهَا، فنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ [8] لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ
(1) الحمراء: الذهب. انظر النهاية (1/ 420) .
(2) البيضاء: الفضة. انظر النهاية (1/ 420) .
(3) أخرجه البغوي في شرح السنة - رقم الحديث (2742) .
(4) قال الحافظ في الفتح (7/ 671) : من الإحياء، أي أنهم لم يناموا الليل.
(5) أظْهَرْنَا: أي إذا دخَل في وقتُ الظُّهر. انظر النهاية (3/ 150) .
(6) قال الحافظ في الفتح (7/ 331) : أي نصف النهار، وسُمي قائمًا لأن الظل لا يَظهر حينئذٍ فكأنه وَاقِف.
(7) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) ، قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: فرُفِعَت لنا صخرة: أي ظَهَرت.
(8) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (3615) قال أبو بكر -رضي اللَّه عنه-: وبسطتُ عليه فَرْوَة، وقلت له: نَمْ يا رسول اللَّه.