وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ، بَعْدَ أَنْ سَاقَ أَقْوَالَ العُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الأَسِيرِ قَالَ: فَدَلَّ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَرْجِيحِ قَوْلِ الجُمْهُورِ: إِنَّ ذَلِكَ رَاجعٌ إِلَى رَأْي الإِمَامِ [1] .
* فِدَاءُ [2] الأُسَارَى:
جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِدَاءَ الأَسْرَى كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَالِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِدَاءٌ، وَيُحْسِنُ القِرَاءَةَ وَالكِتَابَةَ، جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِدَاءه أَنْ يُعَلِّمَ أَوْلَادَ الأَنْصَارِ القِرَاءَةَ وَالكِتَابَةَ، فَإِذَا حَذِقُوا [3] فَهُوَ فِدَاؤُهُ، وَبَعْضُ الأَسْرَى لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ، فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأَطْلقهُمْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ.
أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُسِرَ سَبْعُونَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِدَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَةً ذَهَبًا [4] .
وَأَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الأَنْصَارِ الكِتَابَةَ [5] .
(1) انظر فتح الباري (6/ 262) .
(2) الفِدَاء بالكسر: فَكَاكُ الأسير. انظر النهاية (3/ 378) .
(3) حَذِقَ: أتْقَنَ. انظر النهاية (1/ 343) .
(4) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (2/ 477) - وحسن إسناده الحافظ في الفتح (8/ 58) .
(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (2216) .