ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لِلْمَدِينَةِ: فَقَدْ أخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ خَلِيلَكَ وَعَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَرَسُولُكَ أدْعُوكَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ مِثْلَ مَا دَعَاكَ بِهِ إبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، نَدْعُوكَ أَنْ تُبَارِكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ [1] وَمُدِّهِمْ [2] وثِمَارِهِمْ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ إلَيْنَا مَكَّةَ، واجْعَلْ مَا بِهَا مِنْ وَبَاءٍ بِخُمٍّ [3] ، اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابتَيْهَا [4] كَمَا حُرِّمَتْ عَلَى لِسَانِ إبْرَاهِيمَ الحَرَمُ" [5] .
وأخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صحِيحَيْهِمَا عَنْ أنسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالمَدِينهِ ضِعْفَي مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ البرَكةِ" [6] .
= إلى المدينة - رقم الحديث (3918) .
(1) الصَّاعُ: هو كيلوان ونصف من الطعام.
(2) المُدُّ: مقدار مِلْئُ الكفَّيْنِ. انظر النهاية (4/ 263) .
(3) خُم: بضم الخاء: موضعٌ بين مكة والمدينة على ثلاثةِ أميال من الجُحْفَة. انظر النهاية (2/ 77) .
(4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 115) : اللَّابَتَانِ: الحَرَّتَانِ واحدتهما لَابَة، وهي الأرض المُلَبَّسَة حجارَة سودَاءَ، وللمدينةِ لابتانِ شرقِيَّة وغربية وهي بينهما.
(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، رقم الحديث (22630) .
(6) أخرجه البخاري - كتاب فضائل المدينة - رقم الحديث (1885) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب فضل المدينة - رقم الحديث (1369) .