رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَرَّ بِامْرَأَةٍ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ" [1] .
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ حُجَّةٌ لِلشَافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَجَّ الصَّبِيِّ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، بَلْ يَقَعُ تَطَوُّعًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِيهِ [2] .
* شَأْنُ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ:
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ [3] ، إِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ عَقِيرٌ [4] ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ:"دَعُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ"، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَهْرٍ، وهو صاحبه، إِلَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنُكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب صحة حج الصبي - رقم الحديث (1336) - وابن حبان في صحيحه - كتاب الحج - باب الإحرام - رقم الحديث (3797) .
(2) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (9/ 84) .
(3) الرَّوْحَاء: موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثين ميلًا. انظر جامع الأصول (9/ 379) .
(4) عقير: أي منحور، لكنه لم يمت. انظر النهاية (3/ 246) .