فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2595

فَهَدَمُوهُ، وَلَمْ يَجِدُوا فِي خِزَانَتِهِ شَيْئًا، وَانْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] .

2 -سَرِيَّةُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ -رضي اللَّه عنه- إِلَى العُزَّى[2]:

وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَالِدَ بنَ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا مِنَ الصَّحَابَةِ لِهَدْمِ العُزَّى، وَذَلِكَ لِخَمْسِ لَيَالي بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَتْ بِنَخْلَةٍ [3] ، وَهِيَ أَعْظَمُ أَصْنَامِهِمْ، فَأَتَاهَا خَالِدٌ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَتْ عَلَى ثَلَاثِ سَمُرَاتٍ [4] ، فَقَطَعَ السَّمُرَاتِ، وَهَدَمَ البَيْتَ الذِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ارْجعْ، فَإِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا"، فَرَجَعَ خَالِدٌ، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِهِ السَّدَنَةُ، وَهُمْ حَجَبَتُهَا، أَمْعَنُوا [5] فِي الجَبَلِ وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا عُزَّى يَا عُزَّى، فَأَتَاهَا خَالِدٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ نَاشِرَةٌ شَعْرَهَا، تَحْتَفِنُ [6] التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا، فَعَمَّمَهَا خَالِدٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهَا، وَهُوَ يَقُولُ:

(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 323) .

(2) العُزَّى: هو صنم لقريش وجميع بني كنانة، وقد كانت قريش تعظمه، ولهذا لما انتهت غزوة أُحد، صرخ أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لأصحابه:"قولوا: اللَّه مولانا، ولا مولى لكم".

وقد ذكرنا ذلك في غزوة أُحد مفصلًا، فراجعه.

وذكر اللَّه تَعَالَى هذا الصنم فِي القرآن الكريم، فقال سبحانه وتَعَالَى فِي سورة النجم آية (19) : {أَفَرَءَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} .

(3) نخلة: هو موضع بالحجاز قريب من مكة، فيه نخل وزروع. انظر معجم البلدان (8/ 381) .

(4) السَمُرات: واحدتها سَمُرة بفتح السين وضم الميم: هو نوع من أنواع الشجر. انظر النهاية (2/ 359) .

(5) أمعن فِي الجبل: أي جدّ وابعد فِي صعوده فِي الجبل. انظر النهاية (4/ 293) .

(6) الحَفْنَة: هي ملءُ الكف. انظر النهاية (1/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت