بَعْثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى البَلْقَاءِ
فِي يَوْمِ الِاثْنينِ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الْحَادِيَةِ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ، نَدَبَ [1] رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- النَّاسَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً [2] ، وَأَمَّرَهُ عَلَى هَذَا الْجَيْشِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُوطِئَ الْخَيْلَ الْبَلْقَاءَ مِنْ أَرْضِ فِلِسْطِينَ فَقَالَ لَهُ:"سِرْ إِلَى مَوْضعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ، فَأَغِرْ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أُبْنَى [3] وَحَرِّقْ عَلَيْهِمْ [4] ، وَأَسْرعِ السَّيْرَ تَسْبِقِ الْأَخْبَارَ، فَإِنْ ظَفَّرَكَ اللَّهُ فَأقْلِلِ اللَّبْثَ فِيهِمْ، وَخُذْ مَعَكَ الْأَدِلَّاءَ [5] ، وَقَدِّمِ الْعُيُونَ [6] وَالطَّلَائِعَ [7] أَمَامَكَ" [8] .
(1) يقال: ندبته فانتدب: أي بعثته ودعوته فأجاب. انظر النهاية (5/ 29) .
(2) جزم بذلك الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/ 500) : على أن عمره -رضي اللَّه عنه- كان ثماني عشرة سنة.
(3) أُبْنَى: بضم الهمزة اسم موضع في فلسطين. انظر النهاية (1/ 22) .
(4) أخرج قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأسامه -رضي اللَّه عنه-:"أغر صباحًا على أهل أُبنى، وحَرّق عليهم".
أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في الحرق في بلاد العدو - رقم الحديث (2616) - وابن ماجة في سننه - كتاب الجهاد - باب التحريق بأرض العدو - رقم الحديث (2843) - وأورده ابن الأثير في جامع الإصول- رقم الحديث (1099) - وإسناده ضعيف.
(5) الْأَدِلَّاءُ: جمع دليل وهو الذي يعرف الطريق. انظر لسان العرب (4/ 394) .
(6) الْعُيون: الجواسيس. انظر النهاية (3/ 299) .
(7) الطَّلائِعُ: هم القوم الذين يُبعثون ليطلعوا طِلْعَ العدو، كالجواسيس، واحدهم طليعة. انظر النهاية (3/ 121) .
(8) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 345) - سيرة ابن هشام (4/ 262) .