سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ [1] .
وَفِي عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ أنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَةَ الفِدْيَةِ في شَأْنِ كَعْبِ بنِ عُجُرَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَذَلِكَ بِسَبَبِ هَوَامِّ رَأْسِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ -وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ- عَنْ كَعْبِ بنِ عُجُرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا المُشْرِكُونَ، وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ [2] ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي [3] ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ:"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ" [4] ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ، قَالَ كَعْبٌ -رضي اللَّه عنه-: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [5] فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"صُمْ ثَلَاثَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ [6] بَيْنَ سِتَّةٍ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ [7] مَا تيَسَّرَ" [8] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الاشتراك في الهدى - رقم الحديث (1318) .
(2) الوَفْرَة: شعر الرأس إذا وصل إلى شَحْمَةِ الأذن. انظر النهاية (5/ 182) .
(3) في رواية أخرى قال -رضي اللَّه عنه-: والقمْلُ يتَنَاثَرُ علي وجهي.
(4) في رواية أخرى قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لكعب:"ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى".
(5) سورة البقرة - آية (196) .
(6) الفَرَقَ: بالتحريك: مكيال معروف، يسع ثلاثة آصع عند أهل الحجاز. انظر النهاية (3/ 391) .
(7) النَّسِيكَة: الذبيحة، وجمعها: نُسُك. انظر النهاية (5/ 41) .
(8) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المحصر - باب الإطعام في الفدية نصف صاع =