وَيَحُولَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ، فنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَفْضَلِ بِئْرٍ مِنْ آبَارِ بَدْرٍ.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . سَارَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى بَدْرٍ، وَبَدْر بِئْرٌ، فَسَبَقْنَا المُشْرِكِينَ إِلَيْهَا [1] .
وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الحُبابَ بنَ المُنْذِرِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أرَأَيْتَ هَذَا المَنْزِلَ، أَمَنْزِلًا أنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نتقَدَّمَهُ، وَلَا نتأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالحَرْبُ والمَكِيدَةُ؟ .
قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالحَرْبُ وَالمَكِيدَةُ".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنَ القَوْمِ، فنَنْزِلهُ، ثُمَّ نُغَوِّرَ [2] مَا وَرَاءَهُ مِنَ القُلُبِ، ثُمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حَوْضًا فنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِلُ القَوْمَ، فنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَقَدْ أَشرْتَ بِالرَأْيِ" [3] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (948) .
(2) غَارَ الماء: أي ذهب في الأرض وسَفَلَ فيها. انظر لسان العرب (10/ 140) .
ومنه قوله تعالى في سورة الملك آية (30) : {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} .
(3) أخرج قصة مشُورة الحباب بن المنذر -رضي اللَّه عنه-: الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - باب ذكر مناقب الحباب بن المنذر -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (5856) =