وَفِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ -رضي اللَّه عنه-، وَمَعَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ، إِلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ وَبَنِي عَوَالٍ مِنْ ثَعْلَبَةَ، وَهُمْ بِذِي الْقَصَّةِ، فَوَرَدُوا عَلَيْهِمْ لَيْلًا، فَأَحْدَقَ [2] بِهِ الْقَوْمُ، وَهُمْ مِائَةُ رَجُلٍ، فَتَرَامَوْا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ حَمَلَتِ الْأَعْرَابُ عَلَيْهِمْ بِالرِّمَاحِ فَقَتَلُوهُمْ جَمِيعًا، وَوَقَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جَرِيحًا، فَضُرِبَ كَعْبُهُ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ، وَجَرَّدُوهُمْ [3] مِنَ الثِّيَابِ، وَمَرَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَمَلَهُ حَتَّى رَجَعَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ [4] .
(1) ذِي الْقَصَّةِ: بفتح القاف: موضع قريب من المدينة. انظر النهاية (4/ 64) .
قال ابن سعد في طبقاته (2/ 292) : بينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلًا من طريق الربذة.
(2) كل شيء استدار بشيء وأحاط به، فقد أحدق به. انظر لسان العرب (3/ 87) .
(3) التَّجْرِيدُ: التَّعْرِيَةُ مِنَ الثِّيَابِ. انظر لسان العرب (2/ 236) .
(4) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 292) - شرح المواهب (3/ 120) .