يُدْخِلُوهُ في البَيْتِ؟ قَالَ:"إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ"، قلتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ:"فَعَلَ ذلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا، ويَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، ولَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالجَاهِلِيَّةِ فأخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ في البَيْتِ، وَأنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ" [1] .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وفي حَدِيثِ بِنَاءِ الكَعْبَةِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 -اجْتِنَابُ وَليِّ الأَمْرِ ما يَتَسَرَّعُ النَّاسُ إلى إنْكَارِهِ، وما يَخْشَى مِنْهُ تَوَلُّدَ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ في دِينٍ أَوْ دُنْيَا.
2 -وفِيهِ تَألُّفُ قُلُوبِهِمْ بمَا لا يُتْرَكُ فِيهِ أمْرٌ وَاجِبٌ.
3 -وفِيهِ تَقْدِيمُ الأَهَمِّ فَالأَهَمِّ مِنْ دَفع المَفْسَدَةِ، وجَلْبِ المَصْلَحَةِ، وأنَّهُمَا إِذَا تَعَارَضَا بُدِئَ بِدَفع المَفْسَدَةِ.
4 -وفِيهِ أَنَّ المَفْسَد إِذَا أَمِنَ وُقُوعُهَا عَادَ اسْتِحْبَابُ عَمَلِ المَصْلَحَةِ.
5 -وفيهِ حَدِيثُ الرَّجُلِ مَعَ أهْلِهِ في الأُمُورِ العَامَّةِ.
6 -وفيهِ حِرْصُ الصَّحَابَةِ عَلَى امْتِثَالِ أوَامِرِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- [2] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب فضل مكة وبنيانها - رقم الحديث (1584) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جدر الكعبة وبابها - رقم الحديث (1333) (405) .
(2) انظر فتح الباري (4/ 242) .