لَهُمْ:"لَا تَدَعُوا أَحَدًا يَمُرُّ بِكُمْ تُنْكِرُونَهُ إِلَّا رَدَدْتُمُوهُ" [1] .
وَزِيَادَةً فِي الإِخْفَاءِ وَالتَّعْمِيَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَرِيَّةَ أَبِي قَتَادَةَ -رضي اللَّه عنه- إِلَى بَطْنِ إِضَمٍ، لِيَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى هُنَاكَ -وَقَدْ ذَكَرْنَا أَمْرَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ فِيمَا مَضَى-.
* كِتَابُ حَاطِبٍ -رضي اللَّه عنه- إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ:
وَلَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَسِيرَ إِلَى مَكَّةَ، كَتَبَ حَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ -رضي اللَّه عنه- كِتَابًا إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَعْطَاهُ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، وَجَعَلَ لَهَا جُعْلًا [2] عَلَى أَنْ تُبَلِّغَهُ قُرَيْشًا، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ وَأَبَا مِرْثَدٍ الغَنَوِيَّ [3] وَكُلُّنَا فَارِسٌ، فَقَالَ:"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأَتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ [4] فَإِنَّ بِهَا"
(1) انظر سيرة ابن هشام (4/ 46) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 317) - دلائل النبوة للبيهقي (5/ 7) .
(2) الجعل: أي أجرة. انظر النهاية (1/ 267) .
(3) في رواية أخرى في صحيح البخاري - رقم الحديث (4274) : المقداد بدل أبي مرثد الغنوي.
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (8/ 312) : يحتمل أن يكون الثلاثة كانوا معه، فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكره الآخر.
(4) روضةُ خاخ: موضع بين مكة والمدينة. انظر النهاية (2/ 82) .