الحِرَاصِ عَلَى الدُّنْيَا، السُّعَاةِ إِلَى المَغَانِمِ، فَمَا يَقُومُ بِهِمْ أَمْرٌ، أَوْ يَثْبُتُ بِهِمْ قَدَمٌ [1] .
وَتَجَالَدَ النَّاسُ مُجَالَدَةً شَدِيدَةً، وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا يَنْظُرُ إِلَى قِتَالِهِم، ثُمَّ قَالَ:"الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ" [2] ، ثُمَّ أَخَذَ حَصَيَاتٍ [3] فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوة الكُفَّارِ، وَقَالَ:"شَاهَتِ الوُجُوهُ"، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا امتَلَأَتْ عَيْنَاهُ، وَفَمُهُ تُرَابًا [4] .
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"انْهَزَمُوا وَرَبِّ الكَعْبَةِ، انْهَزَمُوا وَرَبِّ الكَعبَةِ" [5] .
ثُمَّ أَيَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- والمُؤْمِنِينَ بِأَنْ أَنْزَلَ مَلَائَكَتُه لِإرْهَابِ الكُفَّارِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الذَّهبِيُّ فِي السِّيرَةِ بِسَندٍ جَيِّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرثُنٍ، عَمَّنْ شَهِدَ حُنَيْنًا كَافِرًا، قَالَ: لَمَّا الْتَقَيَا وَالمُسْلِمُونَ لَمْ
(1) انظر فقه السيرة ص 390 للشيخ محمد الغزالي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى.
(2) حَمى الوَطِيس: أي حَمى الضِّراب وجَدَّت الحرب، واشتدت. انظر لسان العرب (15/ 336) .
(3) وفي رواية أخرى في صحيح مسلم - رقم الحديث (1777) - ومسند الإمام أحمد - رقم الحديث (22467) : . . . ثم قبض قبضة من تراب الأرض.
(4) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب في غزوة حنين - رقم الحديث (1775) (76) (77) - (1777) (81) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (22467) .
(5) أخرج ذلك مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب في غزوة حنين - رقم الحديث (1775) (77) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1775) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -رضي اللَّه عنه- عن مناقب أصحابه - باب ذكر العباس -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7049) .