فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 2595

* سَبَبُ كَرَاهِيَةِ أُمَيَّةَ الخُرُوجَ:

وَكَانَ سَبَبُ كَرَاهِيَةِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ عَنِ الخُرُوجِ مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه- يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لِأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أبَا صفْوانٍ [1] من هذا مَعَكَ؟

فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّبَاةَ [2] وزَعَمْتُمْ أنَكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وتُعِينُونَهُمْ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوَانٍ مَا رَجَعْتَ إِلَى أهْلِكَ سَالِمًا.

فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لَأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ

= هو الذي حَثَّ أمية علي الخروج.

قال الحافظ في الفتح (8/ 8) : وكأن أبا جهل سلّط عقبة عليه حتى صنع به ذلك.

(1) قال الحافظ في الفتح (8/ 8) : هي كنيةُ أُمية: كني بابنهِ صفوانَ بن أمية.

(2) يُقال: صبأَ فلانٌ: إذا خرج من دينٍ إلى دين غيره، وكانت العرب تُسمي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الصَّابِئَ؛ لأنه خرج من دينِ قُريش إلى دين الإسلام. انظر النهاية (3/ 3) .

وفي رواية أخرى في صحيح البخاري قال أبو جهل: تطوفُ بالكعبة آمِنًا وقد آوَيْتُم محمدًا وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت