وَفِي الحَدِيثِ مِنَ الفَوَائِدِ:
1 -تَرْكُ مُؤَاخَذَةِ كُبَرَاءِ القَوْمِ بِالهَفَوَاتِ لِئَلَّا يَنْفِرَ أَتْبَاعُهُمْ.
2 -وَفِيهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مُعَاتَبَاتِهِمْ، وَقَبُولِ أَعْذَارِهِمْ، وَتَصْدِيقِ أَيْمَانِهِمْ، وَإِنْ كَانَتِ القَرَائِنُ تُرْشِدُ إلى خِلَافِ ذَلِكَ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْنِيسِ وَالتَّأْلِيفِ.
3 -وَفِيهِ جَوَازُ تَبْلِيغِ مَا لَا يَجُوزُ لِلْمَقُولِ فِيهِ، وَلَا يُعَدُّ نَمِيمَةً مَذْمُومَةً إِلَّا إِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الإِفْسَادَ المُطْلَقَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تُرَجَّحُ عَلَى المَفْسَدَةِ فَلَا [1] .
* مَوْتُ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ المُنَافِقِينَ:
أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- طَرِيقَهُ إلى المَدِينَةِ، وَسَلَكَ طَرِيقَ الحِجَازِ حَتَّى نَزَلَ عَلَى مَاءٍ بِالحِجَازِ يُقَالُ لَهُ: بُقْعَاءُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- هَبَّتْ عَلَى النَّاسِ رِيحٌ شَدِيدَةٌ آذَتْهُمْ حَتَّى وَقَعَتِ الرِّحَالُ، وَتَخَوَّفُوهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَا تَخَافُوهَا، هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ".
قَالَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ، فَإِذَا رِفَاعَةُ بنُ زَيْدِ بنِ التَّابُوتِ، أَحَدُ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَكَانَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ يَهُودَ، وَكَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ، مَاتَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ [2] .
(1) انظر فتح الباري (9/ 640) .
(2) أخرج ذلك الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2782) - وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كتاب التاريخ - باب المعجزات - رقم =