قَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إلى الْأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا، وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدْ مَاتَ [1] .
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَمَا كَانَ مِنْ خُطْبَتِهِمَا [2] مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى، وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الذِي عَلَيْهِمْ، وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [3] .
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ:
وَفِي الْحَدِيثِ قُوَّةُ جَأْشِ [4] أبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه-، وَكَثْرَةُ عِلْمِهِ [5] .
(1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ووفاته - رقم الحديث (4454) .
(2) أي خطبة أبي بكر -رضي اللَّه عنه- هذه، وخطبة عمر -رضي اللَّه عنه- عندما هَدّد من يقول: إن رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد مات.
(3) علقه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لو كنت متخذًا خليلًا"- رقم الحديث (3669) (3670) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول (4/ 88) .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (7/ 385) : وهذه الطريق لم يوردها البخاري إلا معلقة، ولم يسقها بتمامها، وقد وصلها الطبراني في مسند الشاميين.
(4) الجأش: القلب، يقال: فلان رابط الجأش: أي ثابت القلب لا يرتاع ولا ينزعج للعظائم والشدائد. انظر النهاية (1/ 225) .
(5) انظر فتح الباري (8/ 495) .