وَمَنْ قتَلَهَا فَسَيَكُونُ مَصِيرُهُ النَّارَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَترَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا؛ لدًا، وَمَنْ تَحَسَّى [1] سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبدًا، وَمَنْ قتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ [2] بِهَا في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا" [3] .
مِمَّنْ أَبْلَى بَلَاءً حَسَنًا يَوْمَ أُحُدٍ أَبُو رُهْمٍ كُلْثُومُ بنُ الحُصيْنِ الغِفَارِيُّ -رضي اللَّه عنه-، فَقَدْ رُمِيَ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ في نَحْرِهِ [4] ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَبَسَقَ [5] عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَرِئَ، فَكَانَ أَبُو رُهْمٍ يُسَمَّى المَنْحُورَ [6] .
* البَطَلُ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه-:
وَقَاتَلَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- قِتَالًا شَدِيدًا في هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ،
(1) تَحَسَّى: أي شرب. انظر لسان العرب (3/ 181) .
(2) قال الحافظ في الفتح (11/ 416) : يَجَأُ بفتح أوله: أي يُطعن بها.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الطب - باب شرب السم - رقم الحديث (5778) - وأخرجه مسلم - كتاب الإيمان - باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه - رقم الحديث (109) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (10195) .
(4) النحْرُ: أعلى الصدر. انظر النهاية (5/ 23) .
(5) بسَق: أي بزق وبصق. انظر النهاية (1/ 128) .
(6) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (4/ 442) .