فهرس الكتاب
تَعْجَبُونَ يُحَدِّثُكُمْ وَيُمَنِّيكُمْ وَيَعِدُكُمْ بِالبَاطِلِ، يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ بَصُرَ مِنْ يَثْرِبَ قُصُورَ الْحِيرَةِ، وَمَدَائِنَ كِسْرَى، وَأَنَّهَا تُفْتَحُ لَكُمْ، وَأَنْتُمْ تَحْفِرُونَ الْخَنْدَقِ، وَلَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَبْرُزُوا [1] .
وَاصَلَ الْمُسْلِمُونَ عَمَلَهُمْ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ، حَتَّى تَكَامَلَ الْخَنْدَقُ حَسَبَ الْخُطَّةِ الْمَنْشُودَةِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ جَيْشُ الْكُفَّارِ الْعَرَمْرَمُ إِلَى أَسْوَارِ الْمَدِينَةِ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ التِي اسْتُغْرِقَ فِيهَا حَفْرُ الْخَنْدَقِ:
فَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ: أَنَّهُمْ فَرَغُوا مِنْ حَفْرِهِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [2] .
وَعِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ: أَنَّهُمْ أَقَامُوا فِي عَمَلِهِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً.
وَعِنْدَ الْوَاقِدِي: أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ لِلنَّوَوِيِّ: خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا [3] .
وَعِنْدَ ابْنِ القيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ قَالَ: أَقَامُوا شَهْرًا.
قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِأَنْ تَكُونَ أَوَّلُ مَجْمُوعَةٍ مِنَ
(1) انظر دلائلَ النُّبوةِ للبيهقي (3/ 420) .
(2) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 282) .
(3) انظر فتحَ الباري (8/ 150) .