فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 2595

قَالَ زَيْدٌ -رضي اللَّه عنه-: فَجَاءَ سَعْدٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي، فَقَالَ: هَذَا حَدَّثَنِي، فَانْتَهَرَنِي [1] عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ، فَأَجْهَشْتُ [2] إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَبَكَيْتُ، فَقُلْتُ: وَالذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ النُّبُوَّةَ، لَقَدْ قَالَ.

قَالَ زَيْدٌ -رضي اللَّه عنه-: فَلَامَنِي قَوْمِي، وَقَالُوا: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟

قَالَ: فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطٌّ، وَجَلَسْتُ في بَيْتِي [3] ، وَقَالَ عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إلى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَمَقَتَكَ [4] .

* تَصَرُّفُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

ثُمَّ تَصَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في هَذَا الحَادِثِ تَصَرُّفَ القَائِدِ المُلْهَمِ الحَكِيمِ. . وَأَمَرَ بِالسَّيْرِ في غَيْرِ أَوَانٍ، وَمُتَابَعَةَ السَّيْرِ حَتَّى الإِعْيَاءِ، لِيَصْرِفَ

(1) نهَرَهُ: زَجَرَهُ. انظر لسان العرب (14/ 304) .

(2) الجَهْشُ: أن يفزَع الإنسان إلى الإنسان ويلجَأَ إليه، وهو مع ذلك يُريد البكاء، كما يَفْزَعُ الصبي إلى أمه وأبيه. انظر النهاية (1/ 310) .

(3) قلتُ: ربما يفهم من قول زيد:"وجلستُ في بيتي"بيته في المدينة، والصحيح أن المقصود بها مكان رحل الرجل.

وفي رواية النسائي في السنن الكبرى - رقم الحديث (11530) - قال زيد: وجلسْتُ في البيت مخَافَةَ إذا رآني النَّاس أن يقولوا: كَذَبْتَ.

(4) المَقْتُ: أشدُّ البُغْضِ. انظر النهاية (4/ 295) .

وأخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب اتخذوا أيمانهم جنة - رقم الحديث (4901) (4904) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2772) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19285) - (19333) - (19334) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5885) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت