وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ مَا غَيَّبَهُ مِنَ التُّرَابِ وَالحِجَارَةِ [1] .
وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-: . . . فَلَمَّا جَرُّوهُ -أَيْ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ- تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ [2] .
قَالَ العُلَمَاءُ: إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِإِلْقَائِهِمْ فِي البِئْرِ لِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرِيحِهِمْ، وَإِلَّا فَالحَرْبِيُّ لَا يَجِبُ دَفْنُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ البِئْرَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَاءٌ معِينٌ [3] .
وَلَمَّا أُلْقِيَ الكُفَّارُ فِي القَلِيبِ، وَبَعْدَ أَنْ غُيِّبَ [4] عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ وَالِدُ أَبِي حُذَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه- بِالتُّرَابِ وَالحِجَارَةِ، نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَإِذَا هُوَ كَئِيبٌ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يَا أبا حُذَيْفَةَ! لَعَلَّكَ قَدْ دَخَلَكَ مِنْ شَأْنِ أَبِيكَ شَيْءٌ؟"فَقَالَ: لَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَكَكْتُ فِي اللَّهِ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنَّنِي كُنْتُ أَعْرِفُ مِنْ أَبِي رَأْيًا وَحِلْمًا [5]
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26361) .
(2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- كتاب الجزية والموادعة - باب طرح جيف المشركين في البئر - رقم الحديث (3185) .
(3) الماء المَعِينُ: هو الماء الجاري. انظر تفسير ابن كثير (8/ 183) - لسان العرب (13/ 147) - فتح الباري (1/ 468) .
(4) غُيِّبَ: أي دُفِنَ في قبره. انظر لسان العرب (10/ 151) .
(5) الحِلْمُ بكسر الحاء: الأنَاةُ والعَقْلُ. انظر لسان العرب (3/ 304) .