ورَوَى الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبَ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ" [1] .
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ الكَلَامِ عَلَى الإِذْنِ بِالهِجْرَةِ، فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ.
وَأَمَّا فَضَائِلُ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ فَحَدِّثْ عَنْهَا وَلَا حَرَجَ:
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ: وَقَدْ شَرُفَتِ المَدِينَةُ بِهِجْرَتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَيْهَا، وصَارَتْ كَهْفًا لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، ومَعْقِلًا وَحِصْنًا مَنِيعًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَدَارَ هُدًى لِلْعَالَمِينَ [2] .
أخْرَجَ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنَّ الإيمَانَ لَيَأْرِزُ [3] إِلَى المَدِينهِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا" [4] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة- باب فضل المدينة وأنها تنفي النَّاس - رقم الحديث (1871) - ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب المدينة تنفي شرارها - رقم الحديث (1382) .
(2) انظر البداية والنهاية (3/ 218) .
(3) قال الحافظ في الفتح (4/ 580) : يَأْرِزُ: بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء أي ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل المدينة - باب الإيمان يأرز إلى المدينة - =