وَفِي شَعْبَانَ كَذَلِكَ مِنَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ [1] بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رضي اللَّه عنه- إلى بَنِي فزَارَةَ في نَجْدٍ.
فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صحِيحِهِ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ -رضي اللَّه عنه-، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، نُرِيدُ فزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ المَاءَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا [2] ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَّيْنَا الغَارَةَ، فَقتَلْنَا عَلَى المَاءَ مَنْ قَتَلْنَا، قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ نَظَرْتُ إلى عُنُقٍ [3] مِنَ النَّاسِ فِيهِ الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءَ نَحْوَ الجَبَلِ، وَأَنَا أَعْدُو في آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إلى الجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الجَبَلِ، قَالَ: فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إلى أَبِي بَكْرٍ -رضي اللَّه عنه- حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى المَاءِ، وَفِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ [4] مِنْ أَدَمٍ [5] ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ
(1) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 309) .
(2) التعرِيسُ: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة. انظر النهاية (3/ 186) .
(3) عنق من النَّاس: أي جماعة من النَّاس. انظر النهاية (3/ 280) .
(4) القَشع: بفتح القاف وسكون الشين وكسرها: الفَرو الخَلِق. انظر النهاية (4/ 58) .
(5) الأدِيم: الجلد. انظر لسان العرب (1/ 96) .