المُشْرِكِينَ، وَيَجْمَعُونَ الغَنَائِمَ، وَقَدْ كَانَ لِلرُّمَاةِ دَوْرٌ بَارِزٌ في هَذَا النَّصْرِ المُؤَزَّرِ، فَقَدْ حَمَلَتْ [1] خَيْلُ المُشْرِكِينَ بِقِيَادَةِ خَالِدِ بنِ الوَليدِ -رضي اللَّه عنه- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى المُسْلِمِينَ، لِيُحْدِثُوا البَلْبَلَةَ وَالِاضْطِرَابَ في صُفُوفِهِمْ، لَكِنْ دُونَ جَدْوَى بِسَبَبَ نَضْحِ [2] الرُّمَاةِ عَلَيْهِمْ بِالنَّبْلِ، حَتَّى رَجَعَتْ خَيْلُهُمْ مَغْلُوبَةً، وَفَشِلَتْ هَجَمَاتُهُمُ الثَّلَاثُ [3] .
وَبَيْنَمَا المُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَ المُشْرِكِينَ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ، وَيَجْمَعُونَ الغَنَائِمَ، وَإِذْ بِالرُّمَاةِ الذِينَ وَضَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الجَبَلِ يَتْرُكُونَ أَمَاكِنَهُمْ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنِ البَرَاءَ بنِ عَازِبٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: . . . فَهَزَمُوهُمْ، . . . فَقَالَ أَصحَابُ ابْنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ [4] أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنتظِرُونَ؟ .
فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جُبَيْرٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- [5] ؟ .
(1) حَمَلَ: أي جهد. انظر لسان العرب (3/ 336) .
(2) يُقال نضحوهم بالنبل: إذا رموهم. انظر النهاية (5/ 60) .
(3) انظر دلائل النبوة للبيهقي (3/ 210) .
(4) ظهَرَ: غلَبَ. انظر النهاية (3/ 152) .
(5) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد والسَّيَر - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب - رقم الحديث (3039) .