فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2595

القَوْمِ"، مَعَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ: أَبُو جَهْلٍ، وهُوَ أَشَدُّ مِنْهُ كُفْرًا، وأَذًى لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لكِنَّ الشَّقَاءَ هُنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِهِ القِصَّةِ لِأَنَّهُمُ اشْتَرَكُوا في الأَمْرِ والرِّضَا، وانْفَرَدَ عُقْبَةُ بِالمُبَاشَرَةِ فكَانَ أشْقَاهُمْ، وَلِهَذَا قُتِلُوا في الحَرْبِ، وقُتِلَ عُقْبَةُ صَبْرًا [1] ."

أيْ أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قُتِلُوا في غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى بِاسْتِثْنَاءَ عُقْبَةَ فَإِنَّهُ كَانَ أسِيرًا فَأَمَرَ الرُّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَتْلِهِ بِالسَّيْفِ.

* قِصَّةٌ أُخْرَى في إيذَاءِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:

ومِمَّا لَقِيَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ المُشْرِكِينَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ [2] مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ: واللَّاتِ وَالعُزَّى! لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَن عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ في التُّرَابِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-: فَأتى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وهُوَ يَنْكُصُ [3] عَلَى عَقِبَيْهِ ويَتَّقِي بَيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَالَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا، وأجْنِحَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطفَتْهُ"

(1) كل من قُتِل في غير معركة، ولا حرب، ولا خطأ، فإنه مقتول صبرًا. انظر النهاية (3/ 8) .

وانظر كلام الحافظ في فتح الباري (1/ 468) .

(2) يُريدُ به سُجوده علي التراب، من التَّعفِيرِ، وهو التَّمْرِيغِ في التراب. انظر النهاية (3/ 237) .

(3) النُّكوصُ: الرجُوعُ إلى وراءٍ، وهو القَهْقَرَى. انظر النهاية (5/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت