أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُرِيدُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ [1] ، فَلَمَّا تَدَلَّيْنَا [2] مِنْهَا، وَإِذَا قُبُور بِمَحْنِيَةٍ [3] ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ، أَقُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ؟
قَالَ:"قُبُورُ أَصْحَابِنَا"، فَلَمَّا جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا" [4]
وَأَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ بِالشَّوَاهِدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَأْتِي الشُّهَدَاءَ، فَإِذَا أَتَى فُرْضَةَ الشِّعْبِ [5] ، يَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} " [6] ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ
(1) الحَرَّةُ: هي أرضٌ بظَاهِرِ المدينة بها حِجَارة سُود كثيرة. انظر النهاية (1/ 351) .
(2) التَّدَلِّي: النُّزول من العلو. انظر النهاية (2/ 122) .
(3) قوله -رضي اللَّه عنه-: فإذا قُبُور بمحنِيَة: أي بحيثُ ينعَطِفُ الوادي، وهو مُنْحَنَاه أيضًا، ومَحَانِي الوادي مَعَاطِفُه. انظر النهاية (1/ 437) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1387) - وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب المناسك - باب زيارة القبور - رقم الحديث (2043) - وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 305) - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (8669) .
(5) فُرضةُ الجَبَل: ما انحدَرَ من وَسَطِهِ وجانِبِه، والشِّعْبُ: ما انفَرج بين جبلين. انظر النهاية (3/ 388) - لسان العرب (7/ 128) .
(6) سورة الرعد آية (24) .