أَوْ بَرْشَاءَ [1] ، أو كَسْحَاءَ [2] تَشَاؤُمًا مِنْهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ.
وكانُوا يَقْتُلُونَ البَنَاتِ، ويَئِدُونَهُنَّ بِقَسْوَةٍ نَادِرَةٍ في بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَقَدْ يتأَخَّرُ وَأْدُ المَوْءُودَةِ لِسَفَرِ الوَالِدِ وشُغْلِهِ فَلَا يَئِدُهَا إلَّا وقَدْ كَبِرَتْ، وصَارَتْ تَعْقِلُ، وقَدْ حَكَوْا في ذَلِكَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مُبْكِيَاتٍ، وقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُلْقِي الأُنْثَى مِنْ شَاهِقٍ [3] .
يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمْ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا [4] وَهُوَ كَظِيمٌ [5] (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ [6] فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [7] .
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَقْتُلُ أوْلَادَهُ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وخَوْفَ الفَقْرِ، وهُمُ الفُقَرَاءُ مِنْ بَعْضِ قَبائِلِ العَرَبِ، فكَانَ يَشْتَرِيهِمْ بَعْضُ سُرَاةِ [8] العَرَبِ وأشْرَافِهِمْ،
(1) الأبرَشُ: الأبْرَصُ. انظر لسان العرب (1/ 377) .
(2) الأكْسَحُ: الأعْرَجُ، والمُقْعَدُ أيضًا. انظر لسان العرب (12/ 89) .
(3) الشَّاهقُ: الجَبَلُ المُرْتَفِعُ. انظر لسان العرب (7/ 229) .
(4) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 578) : أي كئيبا مِنَ الهَمِّ.
(5) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 578) : أي ساكتٌ مِنْ شِدَّةِ ما هُوَ فيه مِنَ الحُزْنِ.
(6) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 578) : أي يَئِدَهَا، وهو أن يدفِنَهَا في التراب وهِيَ حَيَّة.
(7) سورة النمل آية (58) (59) .
(8) سُرَاةُ: أي أشْرَافٌ. انظر النهاية (2/ 327) .