وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [1] ، فَقَالُوا: انْتَهَيْنَا رَبَّنَا [2] .
جَاءَ فِي سَبَبِ نزُولِ آيَةِ تَحْرِيمِ الخَمْرِ تَحْرِيمًا نِهَائِيًّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: . . . أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرِينَ، فَقَالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الخَمْرُ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِي حَشٍّ [3] فَإِذَا رَأْسُ جَزُورٍ [4] مَشْوِيٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ [5] مِنْ خَمْرٍ، قَالَ: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ، قَالَ: فَذُكِرَتِ الأَنْصَارُ وَالمُهَاجِرُونَ عِنْدَهُمْ، فَقُلْتُ: المَهُاجِرُونَ خَيْر مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَحَدَ لَحْيَيِ [6] الرَّأْسِ فَضَرَبَنِي بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَخْبَرتُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيَّ -يَعْنِي نَفْسَهُ- شَأْنَ الخَمْرِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [7] .
(1) سورة المائدة آية (90) .
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (8620) .
(3) الحَشُّ: بفتح الحاء وهو البستان. انظر النهاية (1/ 376) .
(4) الجَزُور: البعير، ذكرًا كان أو أنثى. انظر النهاية (1/ 258) .
(5) الزِّقُّ: بكسر الزاي: كل وعاء اتخذ لشراب ونحوه. انظر لسان العرب (6/ 60) .
(6) اللحيان: هما العَظْمَان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم. انظر لسان العرب (12/ 259) .
(7) سورة المائدة آية (90) - والخبر أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب في فضل سعد بن أبي وقاص - رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (2412) (43) .