وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ قَالَ: فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُبْتَسِمًا [1] .
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِفَتْحِ هَذَا الحِصْنِ، فَقَدْ رَوَى ابنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ بَنِي سَهْمٍ مِنْ أَسْلَمَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالُوا: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهِدْنَا وَمَا بِأَيْدِينَا مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَهُمْ، وَأَنْ لَيْسَتْ بِهِمْ قُوَّةٌ، وَأَنْ لَيْسَ بِيَدِي شَيءٌ أُعْطِيهِمْ إِيَّاهُ، فَافْتَحْ عَلَيْهِمْ أَعْظَمَ حُصُونهَا عَنْهُمْ غِنَاءً، وَأَكْثَرَهَا طَعَامًا وَوَدَكًا" [2] .
فَفَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ حِصْنَ الصَّعْبِ بنِ مُعَاذٍ، وَمَا بِخَيْبَرَ حِصْنٌ أَكْثَرُ طَعَامًا مِنْهُ، وَوَجَدُوا بَعْضَ الآلَاتِ الحَرْبِيَّةِ كَالمِنْجَنِيقِ [3] وغَيْرِهَا فَأَخَذَهَا المُسْلِمُونَ [4] .
وَلَمَّا فتَحَ المُسْلِمُونَ حِصْنَ الصَّعْبِ بنِ مُعَاذٍ تَحَوَّلَ اليَهُودُ الذِينَ سَلِمُوا مِنَ القَتْلِ إِلَى حِصْنِ قَلْعَةِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ حِصْنٌ مَنِيعٌ، فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَقَامَ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فرض الخمس - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب - رقم الحديث (3153) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب - رقم الحديث (1772) (73) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (20555) .
(2) الوَدَكُ: هو اسمُ اللحم ودهنه الذي يستخرج منه. انظر النهاية (5/ 148) .
(3) المِنْجَنِيق: بكسر الميم: آلة ترمى بها الحجارة. انظر القاموس المحيط ص (872) .
(4) انظر سيرة ابن هشام (3/ 362) .