قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: فَأتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ [1] الشَّمْسُ، وَقَدْ خَرَجَ يَهُودُ خَيْبَرَ إِلَى زُرُوعِهِم بِمَسَاحِيهِمْ [2] وَمَكَاتِلِهِمْ [3] ، وَأخرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ، وَلَا يَشْعُرُون فَلمَّا رَأَوْا جَيْشَ المُسْلِمِينَ فَزِعُوا وَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّد وَالخَمِيسُ [4] ، ثُمَّ رَجَعُوا هَارِبِينَ إِلَى حُصُونِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ" [5] .
قَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ [6] فِي تَفَاصِيلِ هَذِهِ الغَزْوَةِ العَظِيمَةِ، نَتَكَلَّمُ أَوَّلًا عَنْ جُغْرَافِيَتهَا:
خَيْبَرُ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى شَطْرَيْنِ: شَطْرٌ فِيهِ خَمْسَةُ حُصُون وَهِيَ:
1 -حِصْنُ نَاعِمٍ.
(1) البُزُوغُ: الطلوع، يُقال بَزَغَت الشمس: إذا طلعت. انظر النهاية (1/ 124) .
(2) المِسْحَاة: المجرفة من الحديد. انظر النهاية (4/ 280) .
(3) المِكْتَل: بكسر الميم: هو الزبيل الكبير، قيل إنه يسع خمسة عشر صاعًا. انظر النهاية (4/ 131) .
(4) الخَمِيس: الجيش، سُمي به، لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب، وقيل: لأنه تُخمس فيه الغنائم. انظر النهاية (2/ 75) .
(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4197) (4198) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (1365) (120) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11992) (12086) (12671) .
(6) شَرع: دخل. انظر لسان العرب (7/ 86) .