وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تنادِي قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا! قَالَ:"مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا" [1] ."
قُلْتُ: وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ [2] أَنَّ مِنْ بَيْنِ الَّذِينَ نَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- الْوَليدَ بنَ عُقْبَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ الوَلِيدُ بنُ عُتْبَةَ.
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: الْوَلِيدُ بنُ عُقْبَةَ بِالْقَافِ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ، وَصَوَابُهُ الْوَلِيدُ بنُ عُتْبَةَ بِالتَّاءِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ بَعْدَ هَذَا [3] .
وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا} [4] قَالَ: هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ: وَهُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- نِعْمَةُ اللَّهِ، وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ
= في القليب؛ لأنه كان ضَخْمًا فانتَفَخ، فلما سَحَبُوه تقطع، فألقوا عليه من الحجارة والتراب ما غيبه، لكن يُجمع بينهما بأنه كان قريبًا من القليب فنُودِي فيمن نودي.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجنة وصفة نعيمها - باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه - رقم الحديث (2874) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12020) .
(2) صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسِّير - باب ما لقي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أذى المشركين والمنافقين - رقم الحديث (1794) .
(3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 129) .
(4) سورة إبراهيم آية (28) .