وَفَضْلًا [1] ، فَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ ذَلِكَ إِلَى الإِسْلَام، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أصَابَهُ، وَذَكَرْتُ مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، بَعْدَ الذِي كُنْتُ أرْجُو لَهُ، أحْزَنَنِي ذَلِكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَبِي حُذَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه- بِخَيْرٍ [2] .
جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلَاثَ لَيَالٍ [3] فِي بَدْرٍ بَعْدَ انْتِهَاءَ الْمَعْرَكَةِ، فَلَمَّا كَانَ
(1) يَتَجلى حِلْمُ وعَقْلُ عُتبة بن ربيعة في أنه حاول إقناعَ قريش على عدم خَوْض المعركة مع المسلمين ونُصْحه الشديد لهم، لكن دُون جدوى، وهو الذي قال فيه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كما تقدم:"إن يكن في القوم أحدٌ يأمرُ بخير، فعسى أن يكون صاحبَ الجمل الأحمر"، وكان عُتبة بن ربيعة، وهو الذي حاور رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مكة، فقرأ عليه رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سورة فصلت، فعاد لقريش ينصحهم باتباع الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أو بتركه ودعوته، فإن ظهر على العرب فهو من عزّ فريش -وقد تقدم ذكر ذلك في الفترة المكية، فراجعه-.
(2) أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7088) - وأخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب معرفة الصحابة - باب كلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أموات المشركين - رقم الحديث (5045) وإسناده جيد - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (2/ 352) بدون سند.
(3) كان هذا من عادة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يُقيم في أرض المعركة بعد انتهائها ثلاث ليالٍ، فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (3065) - وابن حبان في صحيحه - رقم الحديث (4776) عن أبي طلحة -رضي اللَّه عنه- قال: كان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا غلب قَومًا أحبَّ أن يُقِيم بعَرْصَتِهم ثلاثًا، وفي رواية البخاري قال: ثلاث ليال.
قال الحافظ في الفتح (6/ 297) : العَرْصَة: بفتح العين والصاد وسكون الراء: هي البُقْعة الواسعة بغير بِنَاء من دار وغيرها.
وقال المُهَلَّب فيما نقله عنه الحافظ في الفتح (6/ 297) : حكمة الإقامة لإراحة الظهر -وهي الإبل- والأنفُس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو وطارِقٍ. =