فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 2595

* رِوَايَةُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ:

وفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه- مَبْعَثَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَأْتيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الْأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ-رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَلامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه-: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فتَزَوَّدَ، وَحَمَلَ شَنَّةً [1] لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ولَا يَعْرِفُهُ، وكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حتَّى أدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَرَآه عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآه تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حتَّى أصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى المَسْجِدِ، وظَلَّ ذَلِكَ اليَوْمَ ولَا يَرَاهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتَّى أمْسَى فَعَادَ إِلَى مَضْجِعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- فقَالَ: أمَا نَالَ [2] لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟

فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حتَّى إِذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّالِثُ فَعَادَ عَلِيٌّ -رضي اللَّه عنه- عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فأقَامَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ: ألَا تُحَدِّثُنِي مَا الذِي أقْدَمَكَ؟

قَالَ: إِنْ أعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لتُرْشِدَنَّنِي فَعَلْتُ، فَفَعَلَ، فأخْبَرَهُ.

(1) الشَّنَّةُ: القربة. انظر النهاية (2/ 453) .

(2) قال الحافظ في الفتح (7/ 566) : نَالَ: أي حَانَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت