العَاصِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى سَرِيَّةٍ قبلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا، فَسَأَلَ أبانُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ [1] .
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: لَمْ أَعْرِفْ حَالَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ، فَلَعَلَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَثَ هَذِهِ السَّرِيَّةَ إلى نَجْدٍ لِإِرْهَابِ الأَعْرَابِ هُنَاكَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ غِرَّةَ [2] المُسْلِمِينَ لِلْإِغَارَةِ عَلَى المَدِينَةِ، وَالقِيَامِ بِالنَّهْبِ وَالسَّلْبَ [3] .
لَمَّا وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى خَيْبَرَ، بَعَثَ مُحَيِّصَةَ [5] بنَ مَسْعُودٍ -رضي اللَّه عنه-، في رِجَالٍ مَعَهُ إلى يَهُودِ فَدَكَ يَدْعُوهُمْ إلى الإِسْلَامِ، فَأَبْطَأُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ خَيْبَرَ قَذَفَ اللَّهُ الرُّعْبَ في قُلُوبِهِمْ، فبَعَثُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَالِحُونَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ فَدَكَ بِمِثْلِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ خَيْبَرَ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ مِنْهُمْ.
فَكَانَتْ فَدَكٌ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفِ [6] المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ
(1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4238) .
(2) غِرة: بكسر الغين: الغَفْلَة. انظر النهاية (3/ 318) .
(3) انظر فتح الباري (8/ 275) .
(4) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (6/ 323) : فَدَك: بفتح الفاء والدال: بلدٌ بينها وبين المدينة ثلاثُ مراحل.
(5) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (14/ 223) : مُحَيِّصَةَ: بضم الميم وتشديد الياء المكسورة.
(6) الإيجَافُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ. انظر النهاية (5/ 137) .