بِيضٌ، كَأَشَدِّ القِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ [1] .
زَادَ مُسْلِمٌ في رِوَايَتِهِ عَنْهُ -رضي اللَّه عنه-: يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ [2] .
قُلْتُ: نَزَلَتِ المَلَائِكَةُ لِحِمَايَةِ الرَّسُول -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ تُقَاتِلِ المَلَائِكَةُ إِلَّا في غَزْوَةِ بَدْرٍ الكُبْرَى.
قَال ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمْ تُقَاتِلِ المَلَائِكَةُ في يَوْمٍ سِوَى يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانُوا يَكُوُنونَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَيَّامِ عَدَدًا وَمَدَدًا لَا يَضْرِبُونَ [3] .
وَمَا كَادَ الصَّحَابَةُ الذِينَ يُقَاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، يَسْمَعُونَ صَوْتَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنَادِيهِمْ:"إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ، إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ"، حَتَّى أَقْبَلُوا إِلَيْهِ، وَقَدْ كَثُرَ فِيهِمُ الجِرَاحُ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، سَبْعَةٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، وَسَبْعَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَالحَارِثُ بنُ الصِّمَّةِ، وَمَالِكُ بنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ
(1) في رواية الطيالسي قال سعد: ما رأيتهم قبلَ ذلك اليومِ ولا بعده.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} - رقم الحديث (4054) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب في قتال جبريل ومكائيل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم أُحد - رقم الحديث (2306) - وأخرجه الطيالسي في مسنده - رقم الحديث (203) .
(3) انظر سيرة ابن هشام (2/ 245) - تفسير البغوي (1/ 412) .