أخْرَجَ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مُرْسَلٍ عَنْ قتادَةَ عَنْ أبِيهِ قَالَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ سَأَلَ عَنِ البَرَاء بنِ مَعْرُورٍ، فَقَالُوا: تُوُفِّيَ، وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّه، وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ لَمَّا احْتُضِرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَصَابَ الفِطْرَةَ وَقَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ"، ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقَالَ:"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ، وَقَدْ فَعَلْتَ" [1] .
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ -رضي اللَّه عنه- فِي صَفَرٍ قَبْلَ قُدُومِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ بِشَهْرٍ [2] .
قُلْتُ: وَالبَرَاءُ بنُ مَعْرُورٍ -رضي اللَّه عنه- كَانَ مِنَ السَّبْعِينَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، وهُوَ أحَدُ النُّقَبَاءَ الذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نيَابَةً عَنْ قَوْمِهِمْ، وهُوَ أوَّلُ مَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ.
وهُوَ أوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَ الكَعْبَةَ حَيًّا وَمَيْتًا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا [3] .
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الجنائز - باب يوجه المحتضر إلى القبلة - رقم الحديث (1345) - الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 313) - وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (7/ 229) .
(2) انظر الإصابة (1/ 416) - الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 313) .
(3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15798) - وابن حبان في صحيحه - كتاب إخباره -صلى اللَّه عليه وسلم- عن مناقب الصحابة - باب ذكر البراء بن معرور -رضي اللَّه عنه- رقم الحديث (7011) - وإسناده حسن.