فهرس الكتاب
فَلَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- بِالْخِلَافَةِ، أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى جَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَذَلِكَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ [1] .
وَلَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ في صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ، أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نَغْسِله وَعَلَيْهِ ثِيَاُبهُ؟ .
قَالَتْ: فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّنَةَ [2] حَتَّى وَاللَّهِ مَا مِنَ القوْمِ مِنْ رَجُلٍ إِلَّا ذَقْنُهُ في صَدْرِهِ نَائِمًا، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ: أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَعَلَيْهِ ثِيَابهُ.
قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَثَارُوا إِلَيْهِ، فَغَسَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ [3] يُفاضُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ، وَيَدْلِكُهُ الرِّجَالُ بالْقَمِيصِ [4] .
(1) أخرج ذلك ابن إسحاق في السيرة (4/ 321) - وإسناده حسن.
(2) السِّنَةُ: بكسر السين، وهو النُّعَاسُ.
(3) في رواية ابن حبان: وعليه قميصه.
(4) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (26306) - وابن حبان في صحيحه =