كَانَتِ المَدِينَةُ المُنَوَّرَةُ عَلَى سَاكِنِهَا -صلى اللَّه عليه وسلم- أفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تُسَمَّى فِي الجَاهِلِيَّةِ يَثْرِبَ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَمَّاهَا المَدِينَةَ، وطَيْبَةَ وَطَابَةَ [1] .
رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ:"إِنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّى المَدِينَةَ طَابةَ" [2] .
قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ: وفي الحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ تَسْمِيَيهَا طَابَةَ، ولَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا لَا تُسَمَّى بِغَيْرِهِ، فَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى المَدِينَةَ في مَوَاضِعَ مِنَ القُرْآنِ [3] ،
(1) قال الحافظ في الفتح (4/ 574) : والطابُ والطيِّب لغتان بمعنى، واشتقاقهما من الشيء الطيِّب، وقال بعضُ أهلِ العلم: وفي طِيبِ تُرَابها وهَوَائها دليلٌ شَاهِدٌ على صِحَّة هذه التَّسْمِيَةِ.
(2) أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب المدينة تنفي شِرَارها - رقم الحديث (1385) .
(3) منها في سورة التربة آية (101) وهي قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} - وآية (120) في سورة التوبة وهي قوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} - وآية (60) من سورة الأحزاب وهي قوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} - وآية (8) في سورة المنافقون وهي قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} .