وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَرَادُوا أَنْ يَزْحَمُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الْعَقَبَةِ، فيلْقُوهُ مِنْهَا" [1] .
وَرَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ -رضي اللَّه عنه- بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أُنْشِدُكَ بِاللَّهِ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟
فَقَالَ حُذَيْفَةُ -رضي اللَّه عنه-: كُنَّا نُخْبِرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتُ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ القوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّ اثْنَى عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للَّهِ وَلرَسُولهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ، وَعَذْرَ ثَلَاثَةٍ، قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ [2] .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: {. . . وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [3] .
أَيْ هَمُّوا بِإلْقَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْعَقَبَةِ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يَنَالُوا ذَلِكَ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ
(1) انظر دلائل النبوة للبيهقي (5/ 261) .
(2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2779) (11) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23321) .
(3) سورة التوبة آية (74) .