فَكَانَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه- يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّي وَأُعْتِقُ مِنَ الذِي صَنَعْتُ، مَخَافَةَ كَلَامِي الذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا [1] .
وَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ:"قُومُوا، فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، فَمَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ.
قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ، فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ خِرَاشَ بنَ أُمَيَّةَ -رضي اللَّه عنه- [2] فَحَلَقَ رَأْسَهُ الشَّريفَةَ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلكَ قَامُوا فنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهْمُ يَحْلقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا [3] .
* فَوَائِدُ الحَدِيثِ:
قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ: وَفِي هَذَا المَوْقِفِ مِنَ الفَوَائِدِ:
(1) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18910) وإسناده حسن.
(2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (1/ 368) : والصحيح أن خِراش بن أمية كان الحَالِق لرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحديبية.
(3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) (2732) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (18928) .