قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ ولَهُ مِنَ العُمُرِ سِتُّ سِنِينَ [1] .
وَقَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ولا خِلَافَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ"بِالْأَبْوَاءِ"مُنْصَرَفَهَا مِنَ المَدِينَةِ مِنْ زِيَارَةِ أَخْوَالِهِ، ولَمْ يَسْتَكْمِلْ إِذْ ذَاكَ سَبْعَ سِنِينَ [2] .
وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَزُورُ قَبْرَ أُمِّهِ، فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكَى، وأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ:"اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي" [3] .
ورَوَي الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنَزَلَ بِنَا، ونَحْنُ مَعَهُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَاكِبٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، وعَيْنَاهُ
(1) انظر تفسير ابن كثير (8/ 426) .
(2) انظر زاد المعاد (1/ 75) .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجنائز - باب استئذان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربه عَزَّ وَجَلَّ في زيارة قبر أمه - رقم الحديث (976) - وأخرجه الإمام أحمد في المسند - رقم الحديث (9688) .