وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِتَقْرُبَ عَلَيْهِ عِيَادَتُهُ [1] .
وَكَانَتِ التِي تُدَاوِي الْجَرْحَى رُفَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَل سَعْدٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَثقُلَ، حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ، يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ، وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى [2] .
* اسْتِمْرَارُ الْقِتَالِ وَفَوَاتُ الصَّلَاةِ:
وَلَمَّا طَالَ الْمُقَامُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ اتَّعَدُوا [3] أَنْ يَغْدُوا [4] جَمِيعًا وَلَا يَتَخَلَّفَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَبَاتُوا يُعَبِّؤُونَ [5] أَصْحَابَهُمْ، ثُمَّ وَافَوا [6] الْخَنْدَقَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَخَذُوا يُفَرِّقُونَ كَتَائِبَهُمْ حَوْلَهُ، فَعَبَّأَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ، وَوَعَدَهُمُ النَّصْرَ إِنْ صَبَرُوا، فَأَحْدَقَ [7] الْمُشْرِكُونَ بِكُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْخَنْدَقِ،
(1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5007) .
(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (863) - وأخرجه ابن سعد في طبقاته (3/ 227) .
(3) اتَّعَدُوا: أي تَوَاعَدُوا. انظر لسان العرب (15/ 342) .
(4) الْغُدْوَةُ: هو السَّيْرُ أولَ النَّهار. انظر النهاية (3/ 311) .
(5) عَبَّأْتُ الجَيْشَ: أي رَتَّبْتُهُم في مواضِعِهم وهَيَّأتُّهم للحربِ. انظر لسان العرب (9/ 6) .
(6) يُقال: وَفِيَ الشَّيْءُ، ووفَّى: إذا تَمَّ وكَمُلَ. انظر النهاية (5/ 183) .
(7) كلُّ شيء استدارَ بشيء وأحاط به، فقد أَحْدَقَ به. انظر لسان العرب (3/ 87) .