-صلى اللَّه عليه وسلم-:"بَلْ لَكُمْ هِجْرَتَانِ، هَاجَرْتُمْ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ هَاجَرْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ" [1] .
قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأتُونَنِي أَرْسَالًا [2] يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، مَا فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ، مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- [3] .
رَوى ابْنُ مَاجَه فِي سُنَنِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُهَاجِرَةُ البَحْرِ، قَالَ:"أَلَا تُحَدِّثُوني بِأعَاجِيبَ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ".
قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً [4] مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَتهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ، إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الكُرْسِيَّ،
(1) أخرجه ابن سعد في طبقاته (8/ 389) - وأورده الحافظ في الفتح (8/ 267) وصحح إسناده.
(2) أَرْسَالًا: بفتح الهمزة: أي أفْوَاجًا وفِرقًا متقطعة، يتبع بعضهم بعضًا، واحدهم رَسَل بفتح الراء والسين. انظر النهاية (2/ 202) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - رقم الحديث (4230) (4231) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل جعفر بن أبي طالب، وأسماء بنت عُمَيس - رقم الحديث (2502) (2503) .
(4) القُلَّة: بضم القاف الحبُّ العظيم، سُمِّيت قُلَّة لأنها تُقَلُّ: أي ترفع وتحمل. انظر النهاية (4/ 91) .