وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي جُشَمٍ يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بنُ قَيْسٍ أَوْ قَيْسُ بنَ رِفَاعَةَ، قَدْ نَزَلَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ مِنْ قَوْمِهِ بِالغَابَةِ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ جُمُوعًا لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَبَرَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيَّ -رضي اللَّه عنه-، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَدْ طَلَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُعِينَهُ فِي مَهْرِ زَوْجَتِهِ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كَمْ أَصْدَقْتَ؟" [1] .
قَالَ: مِائتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لَوْ كُنْتُمْ تَغْرِفُونَ الدَّرَاهِمَ مِنْ وَادِيكُمْ [2] هَذَا مَا زِدْتُمْ [3] ، مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ".
ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَبْدَ اللَّهِ بنَ أَبِي حَدْرَدٍ -رضي اللَّه عنه-، وَرَجُلَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ لِيَخْرُجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ -قَيْسِ بنِ رِفَاعَةَ أَوْ رِفَاعَةَ بنَ قَيْسٍ-.
(1) في رواية أخرى في المسند - رقم الحديث (15706) : أمهرتها.
(2) جاء في رواية أخرى في المسند - رقم الحديث (15706) - تسمية هذا الوادي: قال: بُطحان.
وبُطحان: هو بضم الباء وسكون الطاء: واد في المدينة. انظر النهاية (1/ 134) .
(3) قال السندي في شرح المسند (8/ 463) : أي ما كان لائقًا بكم أن تزيدوا، فكيف تزيدون، وهي لا تحصل إلا بتعب، ويحتمل أن تكون"ما"استفهامية، أي: لزدتم أيّ زيادة.