فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2595

* رَدُّ أَبِي جَنْدَلٍ -رضي اللَّه عنه-:

وَبَيْنَمَا الكِتَابُ يُكْتَبُ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ [1] في قُيُودِهِ مُتَوَشِّحًا [2] سَيْفَهُ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أسْفلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو ابْنَهُ أَبَا جَنْدَلٍ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ [3] ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ.

فَقَالَ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ"، فَقَالَ سُهَيْل: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لم -صلى اللَّه عليه وسلم-:"فَأَجِزْهُ لِي" [4] ، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"بَلَى فَافْعَلْ"، قَالَ سُهَيْلٌ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، فَقَالَ مِكْرَزٌ: بَلَى قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ [5] .

وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ في مُسْنَدِهِ قَالَ سُهَيْل لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عِنْدَمَا جَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ في قيُودِهِ-: يَا مُحَمَّدُ! قَدْ لَجَّتِ [6] القَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيكَ هَذَا.

(1) الرسْفُ والرَّسيف: مَشْيُ المقّيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد. انظر النهاية (2/ 202) .

(2) تَوَشَّح بسيفه: أي لبسه. انظر لسان العرب (15/ 306) .

(3) يقال: أخذت بتلبيب فلانٍ: إذا جمعتُ عليه ثوبه الَّذي هو لابسه عند صدره ثم جَرَرْتُه. انظر النهاية (1/ 189) .

(4) أجِزْهُ لي: أعْطِهِ لي. انظر النهاية (1/ 303) .

(5) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد - رقم الحديث (2731) (2732) .

(6) لَجّت: بفتح اللام وتشديد الجيم: أي وجبت. انظر النهاية (4/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت