فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2595

قَالَ:"لَمْ يَشُكُّوا" [1] .

قَالَ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَكَانَ في هَذَا الحَدِيثِ تَفْضِيلُ المُحَلِّقِينَ عَلَى المُقَصِّرِينَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا، فَكَانَ في ذَلِكَ إِثْبَاتُ الشَّكِّ عَلَى المُقَصِّرِينَ، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمَا كَانَ شَكُّ المُقَصِّرِينَ في ذَلِكَ؟

لِأَنَهُ كَانَ في قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَلَقَ في غَيْرِ مَوْضِعِ الحَلْقِ الذِي كَانُوا يَعْلَمُونَ الحَلْقَ فِيهِ، وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْ شَرِيعَتِهِ، وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ اقْتِدَاؤُهُمْ وَاتِّبَاعُهُمْ لَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيمَا رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ أَوْثَقَ فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانُوا بِذَلِكَ مُقَصِّرِينَ في الوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِمْ -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذَلِكَ، وَكَانَ الحَالِقُونَ فَاعِلِينَ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنِ امْتِثَالِ فِعْلِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَتَرْكِ التَّخَلُّفِ عَنِ القُدْوَةِ بِهِ، فَفَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِثْلِهِ، لَا لِفَضْلٍ في الحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ [2] .

* نَحْرُ الهَدْيِ:

ثُمَّ نَحَرَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الهَدْيَ، فكَانَتِ البَدَنَةُ [3] عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (3311) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (1364) .

(2) انظر شرح مشكل الآثار (3/ 393) .

(3) البَدَنَة: الناقة سميت بدنه لعظمها وسمنها. انظر النهاية (1/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت