فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2595

أَنْ تَزُولَ، لَكِنَّنَا لَا يَجُوزُ أَنْ نَنْسَى مَصْدَرَ هَذِهِ الطَّاقةِ المُتَأَجِّجَةِ مِنَ الشَّجَاعَةِ وَالثِّقَةِ، إِنَّهُ القُرْآنُ! ! لَئِنْ كَانَ الأَنْصَارُ قَبلَ بَيْعَتِهِمْ الكُبْرَى لَمْ يَصْحَبُوا الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَّا لِمَامًا [1] فَإِنَّ الوَحْيَ المُشِّعَ مِنَ السَّمَاءِ أَضَاءَ لَهُمُ الطَّرِيقَ، وَأَوْضَحَ الغَايَةَ [2] .

* إِسْلَامُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ -رضي اللَّه عنه-[3]:

لَمَّا رَجَعَ الأَنْصَارُ الذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ليْلَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى المَدِينَةِ أَظْهرُوا الإِسْلَامَ بِهَا، وَدَعَوْا أَهْلِيهِم إِلَيْهِ، وَكَانَ فِي قَوْمِهِم بَقَايَا مِنْ شُيُوخٍ لَهُمْ عَلَى دِينهِم مِنَ الشِّرْكِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بنُ الجَمُوحِ -رضي اللَّه عنه- مِنْ سَادَاتِ بَنِي سَلِمَةَ وَأَشْرَافِهِمْ، وَكَانَ ابْنُهُ مُعَاذٌ شَهِدَ العَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِهَا.

وَكَانَ عَمْرٌو قَدْ اتَّخَذَ فِي دَارِهِ صَنَمًا مَنْ خَشَبٍ، يُقَالُ له (مَنَاةٌ) ، كَمَا كَانَ الأَشْرَافُ يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ فِتْيَانُ بَنِي سَلِمَةَ: مُعْاذُ بنُ جَبَلٍ، وَابْنُهُ مُعَاذُ بنُ عَمْرٍو، فِي فِتْيَان مِنْهُمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ العَقَبَةَ، كَانُوا يُدْلِجُونَ [4] بِاللَّيْلِ عَلَى

(1) اللِّمام: اللقاء اليسير. انظر لسان العرب (12/ 333) .

(2) انظر فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي رحمه اللَّه تعالى ص 148.

(3) هو عمرُو بن الجَمُوح الأنصاري الخَزْرَجِي، كان -رضي اللَّه عنه- أعْرَجًا، وشَهِدَ بَدرًا في قول، ولم يذكره ابن إسحاق فيهم، واستشهِدَ في أُحُدٍ. ودفن هو وعبد اللَّه بن عمرو بن حرامٍ في قبْرٍ واحدٍ. وكان عمرُو بن الجَمُوحِ -رضي اللَّه عنه- كَرِيمًا جَوَادًا، سَيِّدًا من ساداتِ الأنصار، وشريفًا من أشرافهم. انظر الإصابة (4/ 506) .

(4) الدُّلجَةُ: سَيْرُ الليل. انظر النهاية (2/ 120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت