الرَّابِعَةِ، كمَا جَزَمَ بهِ الحَافِظُ العِرَاقِيُّ في نَظْمِ السِّيرَةِ [1] ، وتِلْمِيذُهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في سِيرَتِهِ، وهِيَ صَغِيرَةٌ مُفِيدَةٌ [2] .
وقَدْ تَكَرَّرَ شَقُّ صَدْرِهِ الشَّرِيفِ -صلى اللَّه عليه وسلم- غَيْرَ هَذِهِ المَرَّةِ، فَمِنْهَا:
* المَرَّةُ الثَّانِيَةُ: وهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي اللَّه عنه-: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- كَانَ جَرِيئًا عَلَى أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَسْأَلُهُ عَنْهَا غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلُ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ؟
فَاسْتَوَى رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَالِسًا، فَقَالَ:"لَقَدْ سَأَلْتَ أبَا هُرَيْرَةَ، إنِّي لَفِي صَحْرَاءٍ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وأشْهُرٍ، وَإِذَا بِكَلَامٍ فَوْقَ رَأْسِي، وإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِرَجُلٍ: أهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَقْبَلَانِي بِوُجُوهٍ لَمْ أَرَهَا لِخَلْقٍ قَطُّ، وأَرْوَاحٍ لَمْ أَجِدْهَا مِنْ خَلْقٍ قَطُّ، وثِيَابٍ لَمْ أَرَهَا عَلَى أَحَدٍ قَطُّ، فَأَقْبَلَا إِلَيَّ يَمْشِيَانِ، حَتَّى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَضُدِي [3] ، لَا أَجِدُ لِأَخْذِهِمَا مَسًّا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا"
(1) ولفظهُ:
أَقامَ في سَعْدِ بنِ بَكْر عِندَهَا ... أَربعةً سنينَ تَجْنِي سَعْدَهَا
وَحينَ شَقَ صَدَرهُ جِبريلُ ... خَافَتْ عَليهِ حَدثًا يَؤُولُ
(2) انظر شرح المواهب (1/ 282) .
(3) العَضُدُ: ما بين الكتف والمرفق. انظر النهاية (3/ 228) .