وَفِي رِوَايَةِ ابنِ إسْحَاقَ في السِّيرَةِ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِنِ اكتَنَفَكُمُ [1] القَوْمُ فَانْضَحُوهُمْ [2] عَنْكُمْ بِالنَّبْلِ" [3] .
أَمَّا قُرَيْشٌ فَقَضَتْ لَيْلَةَ بَدْرٍ في مُعَسْكَرِهَا بِالعُدْوَةِ القُصْوَى، فَلَمَّا رَاَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تنْحَدِرُ مِنَ الكَثِيبِ إِلَى وَادِي بَدْرٍ قَالَ:"اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلَائِهَا وَفَخْرِهَا، تُحَادُّكَ [4] وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فنصْرَكَ الذِي وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ أَحِنْهُمُ [5] الغَدَاةَ" [6] .
فَلَمَّا اطْمَأنَّتْ قُرَيْشٌ بَعَثَتْ عُمَيْرَ بنَ وَهْبٍ الجُمَحِيَّ طَلِيعَةً [7] لِيَحْزِرَ [8] أصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَيَأْتِيَهُمْ بِعَدَدِهِمْ وَعُدَّتِهِمْ، فَاسْتَجَالَ [9] عُمَيْرٌ بِفَرَسِهِ حَوْلَ العَسْكَرِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِم، فَقَالَ: ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ يَزِيدُونَ قَلِيلًا أَوْ يَنْقُصُونَ، وَلَكِنْ
(1) إن اكتَنَفَكُم: أي أحاطوا بكم. انظر النهاية (4/ 178) .
(2) يُقال: نَضَحُوهُم بالنبل: إذا رَمَوْهم. انظر النهاية (5/ 60) .
(3) انظر سيرة ابن هشام (2/ 237) - البداية والنهاية (3/ 290) .
(4) المُحَادَاة: المُعَادَاة والمُخَالَفة والمنازعة. انظر النهاية (1/ 340) .
(5) أحِنَه: أي أهلكه. انظر لسان العرب (3/ 423) .
(6) انظر سيرة ابن هشام (2/ 233) .
(7) طَلِيعة الجيش: هو الذي يَطْلُع من الجيش يُبعَثُ ليطَّلع طلع العدو. انظر لسان العرب (8/ 185) .
(8) حَزَرَهُ: قَدَّره. انظر لسان العرب (3/ 150) .
(9) التِّجْوَال: التِّطْوَاف. انظر لسان العرب (2/ 424) .