فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 2595

النَّضْرِيُّ أَبَا لَيْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ، وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَقَالَ لَهُمَا: مَا يُبْكِيكُمَا؟ .

قَالَا: جِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِيَحْمِلَنَا، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نتقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ، فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا [1] لَهُ، وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

* شَأْنُ عُلْبَةَ بْنِ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه-:

وَأَمَّا عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ -رضي اللَّه عنه- فَإِنَّهُ قَامَ فَصَلَّى مِنْ لَيْلَتِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَكَى، وَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ، وَرَغَّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَلَمْ تَجْعَلْ في يَدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ، وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلَمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا في مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ.

فَلَمَّا أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلةَ؟"

فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ؟ فَلْيَقُمْ"، فَقَامَ إِلَيْهِ عُلْبَةُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَبْشِرْ، فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبَتْ في الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ" [2] .

(1) النَّاضِحُ: البعيرُ الذي يُستقَى عليه. انظر النهاية (5/ 59) .

(2) أورد ذلك الحافظ في الإصابة (4/ 450) وإسناده صحيح، وصححه الألباني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في تعليقه على فقه السيرة للغزالي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ص 405 - وأخرجه ابن إسحاق في السيرة (4/ 171) بدون سند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت